تُعد رواية «قلب ضعيف» (الصادرة عام 1848م) إحدى الروائع النفسية المبكرة للروائي الروسي فيودور دوستويفسكي؛ حيث يستكشف فيها عمقاً إنسانياً استثنائياً يتجلى في عجز النفس الضعيفة عن احتمال ثقل السعادة والامتنان.
تدور الأحداث حول الموظف البسيط الشاب «فاسيا شومكوف» وصديقه الوفي والمقيم معه «أركادي إيفانوفيتش» في مدينة سانت بطرسبرغ. وتتغير حياة فاسيا بطلتها المفرطة بعد خطبته للفتاة الرقيقة «ليزا» ونيله مكافأة مالية وعطفاً كبيراً من رئيسه في العمل المحسن «جوليان ماستاكوفيتش». غير أن هذا التغير المفاجئ يستثير في وجدان فاسيا شعوراً بالقصور وعدم الاستحقاق؛ فيرى السعادة ديناً ثقيلاً لا يستطيع رده.
ونتيجة لانشغاله في أوهام الفرح والزيارات العاطفية، يهمل فاسيا إنجاز المخطوطات والوثائق الرسمية المكلف بها من رئيسه. وتحت وطأة تأنيب الضمير والخوف المفرط من خيبة أمل رئيسه المحسن أو التعرض للعقاب والزج به في الخدمة العسكرية، يدخل فاسيا في نوبة هوس وضغط عصبي حاد تنتهي به إلى الانزلاق نحو الجنون؛ في مشهد مأساوي يحرّك فيه ريشته الجافة على أوراق بيضاء خالية من الحبر ظناً منه أنه يسرع في إنهاء العمل؛ لتقدم الرواية معالجة فلسفية فريدة تؤكد أن بعض القلوب الرقيقة قد تنجو من أعتى الأحزان لكنها تتفتت أمام جرعة زائدة من السعادة.